أنا واللي حواليه

Saturday, September 17, 2011

درست في الأحياء في المرحلة الثانوية أنك اذا أغمضت عينا واحدة وفتحت الأخرى ترى الأشياء ثنائية الأبعاد واذا فتحت الاثنان ترى البعد الثالث لها.. وعلمت في خلال دراستي للطب أن هناك ما يسمى بالنقطة العمياء وهي نقطة تقع في مجال رؤيتك ولكنك لا تراها اذا كنت ترى بعين واحدة ولكن اذا فتحت الاثنان رأيتها..
كذلك أرى البشر وكذلك يرون.. أرى ان هناك نوعان من البشر نوع ثنائي الأبعاد ليس له عمق، مسطح يطفو على سطح بحر الحياة، يذهب مع الأمواج أينما ذهبت، وهؤلاء يرون العالم بعين واحدة يرونه مسطح مفرغ من المعنى وحتما هناك نقطة عمياء في رؤيتهم وغالبا هذه النقطة هي أنفسهم..فلا يروها واذا رأوها رأوها كاملة جميلة وهكذا يريدون أن يراهم الناس.. كاملين خالين من العيوب..
وهناك نوع آخرمن البشر..نوع ثلاثي الأبعاد نوع يبحث في معنى الحياة يغترف بيديه من بحرالحياة فيشرب تارة ويجد الماء ملحا فيعيده لمجرى الحياة تارة أخرى.. يبحث في وجود العالم ووجوده و يسعى وراء المغزى من حياته ويجتهد لخلقه.. هؤلاء يرون داخلهم بوضوح، قد يكون ما بداخلهم مقطعا، منقوصا، مذبذبا ولكنهم يرونه بوضوح.. يعبرون عما بداخلهم بكل انسيابية وسلاسة دون خوف من الناس، فماذا تضرهم نظرات الناس وقد اتضحت حقيقتهم أمام أنفسهم وأحبوها كما هي دون تجميل....
أمّا أنا فكثيرا ما تمنيت أن أكون ثلاثية الأبعاد....... سأكون مجنونة في أعين الناس.. فليكن! فلأكن مجنونة، مجذوبة، حمقاء ولكن سيكون عزائي أنني أرى نفسي بوضوح.. أراها معذّبة أو جميلة أو مفتتة .. أريد ان أراني كما أنا بدون مساحيق بدون كذب او خداع.. هكذا كان الفلاسفة والشعراء والعظماء والفنانين .. مجانين في أعين الناس.. كانوا مجذوبين.. منبوذين كالمجذومين..
ولكني لست شاعرة ولا فيلسوفة.. يكفيني أن أكون أنا..
فماذا يفيدني إذا أرضيت الناس وفقدتني؟!بل سأبحث عني.. سأبحث عن بعدي الثالث حتى أراني بوضوح.. سأبحث حتى أجدني وأضمني وأقبلني.. فكم اشتقت اليك يا نفسي!!
اذا كان كلامي بالنسبة اليك غير مفهوم فحاول ان تجد بعدك الثالث فأنت ثنائي الأبعاد.. واذا كنت غير مهتم بايجاد نفسك فاعتبر كلامي هرتلة صباحية

12 Comments:

Post a Comment

Subscribe to Post Comments [Atom]



<< Home